كلمة التوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد

فإن من أهم العلوم الواجب تعلمها علم العقيدة؛ فبه يعرف المسلم معنى كلمة التوحيد: “لا إله إلا الله “، وفضل هذه الكلمة، ويعلم شروطها
فيحقق التوحيد ويتقي الشرك. كما يعرف أركان الإسلام وأركان الإيمان بل يعرف حلاوة الإيمان، وكيف يذوقها،
وحلاوته، ويعرف أسماء الله تعالى وصفاته، فهذا العلم من أشرف العلوم ؛لأن شرف العلم بشرف المعلوم.

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ، وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ، وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعلى التابعين لهم بإحسان، الذين لا ينحرفون عن السنة ولا يعدلون، بل إياها يقتفون، وبها يتمسكون، وعليها يوالون ويعادون، وعندها يقفون، وعنها يذبون ويناضلون، وعلى جميع من سلك سبيلهم وقفا أثرهم إلى يوم يبعثون.
أما بعد:
فهذا مختصر جليل نافع، عظيم الفائدة جم المنافع، يشتمل على قواعد الدين، ويتضمن أصول التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت به الكتب، ولا نجاة لمن بغيره يدين، ويدل ويرشد إلى سلوك المحجة البيضاء ومنهج الحق المستبين، شرحت فيه أمور الإيمان وخصاله، وما يزيل جميعه أو ينافي كماله، وذكرت فيه كل مسألة مصحوبة بدليلها، ليتضح أمرها وتتجلى حقيقتها ويبين سبيلها، واقتصرت فيه على مذهب أهل السنة والاتِّباع، وأهملت أقوال أهل الأهواء والابتداع؛ إذ هي لا تذكر إلا للرد عليها، وإرسال سهام السنة عليها، وقد تصدى لكشف عوارها الأئمة الأجلة، وصنفوا في ردها وإبعادها المصنفات المستقلة، مع أن الضد يعرف بضده، ويخرج بتعريف ضابطه وحده، فإذا طلعت الشمس لم يفتقر النهار إلى استدلال، وإذا استبان الحق واتضح فما بعده إلا الضلال، ورتبته على طريقة السؤال ليستيقظ الطالب وينتبه، ثم أردفه بالجواب الذي يتضح الأمر به ولا يشتبه، وسميته (أعلام السنة المنشورة، لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة) والله أسأل أن يجعله ابتغاء وجهه الأعلى، وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، نعمة منه وفضلا، إنه على كل شيء قدير وبعباده لطيف خبير، وإليه المرجع والمصير، وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير.

المصدر: أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة – للشيخ/ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله.

You May Also Like