وتضحكون ولا تبكون

(وتضحكون ولا تبكون)

قال الله عز وجل في آخر سورة النجم:
أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

ثم بدأت بعدها سورة القمر:(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)..

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رئي بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما .

وقال أبو هريرة : لما نزلت أفمن هذا الحديث تعجبون قال أهل الصفة : ” إنا لله وإنا إليه راجعون ”
ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم..

فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه..

فما هو فضل البكاء من خشية الله؟!

الباكون من خشية الله يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
قال رسول الله(: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..)، وذكر منهم: (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)متفق عليه..

فيوم يشتد الكرب على الخلق، وتدنو الشمس من الرءوس، ويغرق الناس في عرقهم، يكون الباكون من خشية الله ضمن سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

الباكون من خشية الله لا يدخلون النار، بل ولا تمسهم:
قال رسول الله(: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضّرْع)رواه الترمذي وصححه الألباني..

فكما أن رجوع اللبن في الضرع بعد حلبه أمر يستحيل وقوعه فكذلك دخول الباكين من خشية الله النار أمر يستحيل وقوعه.

وقال رسول الله(: (عينان لا تمسهما النار..)، وذكر منهما: (عين بكت من خشية الله)رواه الترمذي وصححه الألباني..

الباكون من خشية الله يفوزون بحب الله تعالى لهم:
قال رسول الله(: (ليس شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين..)، وذكر من القطرتين: (قطرة دموع من خشية الله تعالى)رواه الترمذي وهو حديث حسن..

فاللهم ارزقنا حبك ولا تحرمنا فنكون من الخاسرين.

الباكون من خشية الله يفوزون بشجرة طوبى في الجنة:
قال رسول الله(: (طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته)صحيح الجامع..

وقد وصف النبي شجرة طوبى فقال: (طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها) رواه أحمد وروي في صحيح ابن حبان.

الباكون من خشية الله يفوزون بكونهم طائعين للنبي في أمره بالبكاء:
سأل أحد الصحابة رسول الله( فقال: يا رسول الله ما النجاة؟، قال(: (أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)

السلسلة الصحيحة للألباني.

الباكون من خشية الله يحظون بالاقتداء بالأنبياء الذين أنعم الله عليهم:
قال تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) سورة مريم

تُتلَى عليهم آيات الله، فتَلقى الآيات قلوبَ أفضل البشر..
تخر القلوب ساجدة..
ثم تهوى الأبدان..
تلامس الهامات الثرى..
و.. تسيل دموع الشوق والمحبة والإجلال.. ودموع الخوف والخشية..

الباكون من خشية الله يتذكرون بكاءهم في الدنيا وخوفهم من ربهم بعد دخولهم الجنة فما أعظمها من لذة وما أجمله من موقف ذلك الذي حكاه الله عنهم، قال تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)سورة الطور.

وقال الله عنهم في سورة فاطر:( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ )..
فمن لم يحزن فليخش أن لا يكون من أهل الجنة.

المراجع/
تفسير القرطبي
قطاف الأفانين
موقع الإسلام سؤال وجواب
صيد الفوائد
الدرر السنية
شبكة الألوكة

جمع وترتيب : أ. زينب الكيلاني

You May Also Like